الكل خائف ومرعوب وقلق ومرتبك وحائر واضعا يده على قلبه متمنيا للوطن السلامة بالدعاء دون أن يتحرك و يعلن عن رفضه لما يقوم به بعض السلفيين من ممارسات يرفضها السواد الأعظم من المصريون ، الكل يتفرج من بعيد . الكل صامت . لا أحد يريد الدخول الي عش الدبابير . . الكل يشاهد الغزو السلفي على المجتمع وهم يفرضون أرادتهم على الجميع دون أن يتحركوا ، مرة بالنوم على قضبان السكك الحديد في قنا ورفض المحافظ بحجة أنه مسيحي وأن ولايته مخالفة لتعاليم الشريعة الإسلامية . وتحويل قنا كأمارة أسلامية وتعيين أمام المسجد محافظا ومقيم الشعائر سكرتير له ، ومرة أخري بالتظاهر أمام مجلس الوزراء من أجل كاميليا شحاتة ، ومرة ثالثة من أجل وفاء و سلوي ومرة رابعة من أجل تحرير المساجد من مشايخ الأزهر، ومرة خامسة عندما قاموا بقطع أذن مسيحي شكوا أنه علي علاقة بسيدة ، ومرة سادسة عندما هددوا أمرآة بالقتل اذا لم توقع على ورقة استتابه بحجة أنها تمارس الرذيلة ، ومرة سابعة عندما قاموا بهدم الأضرحة في قرية تلا بالمنوفية والبحيرة ، ومرة ثامنة من أجل الديمقراطية لأنها تخالف تعاليم الدين الإسلامي وتتعارض مع الآية الكريمة " إن الحكم إلا لله " ومرة تاسعة من أجل الحرية لأنها تساعد على الفسق والفجور ومرة عاشرة من أجل حرية التعبير والرأي لأنها تساعد على انتشار الإباحة اللفظية .
يمارسون التسلط الاجتماعي على الجميع وهذا أسوا من الديكتاتور المستبد مع أن حرية العقيدة أساس فى الإسلام من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وقوله تعالي في كتابه العزيز "أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" وقوله تعالي "لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ " وقوله تعالي . وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ " وقوله تعالي "ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " . وقوله تعالي "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ " وغيرها من الآيات القرآنية التي تحس المواطنين على التسامح والحب بين البشر دون مغالاة وتعصب وتطرف . والقاعدة الرئيسية عند المسلمين .قالها ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم لكم دينكم ولي دين ، وأكدها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في تصرفاته اليومية بين المسلمين الأوائل وحافظ عليها ودعمها وعمل على انتشارها أأنت تكره الناس على الأيمان .لكنهم يحجزون الجنة لأنفسهم ويمنعونها عن المختلفين معهم سواء كانوا أخوان مسلمين أو صوفيين أو علمانيين ، أو يساريين ،الكل عندهم عاصي .
كيف يمكن لشخص أن يدعي أنه على حق وأنه حامي الدين ورافع رايته من خلال منظورة هو وعقله هو وفكره هو ومعرفته هو وثقافته هو . وبيئته التي نشأ فيها وتعلم منها وتلقى أفكاره وأرائه من هذا الشيخ المتجمد و المتزمت الذي تلقى أفكاره هو الأخر من ابن تيمية المتزمت وغيره من المغالون في أرائهم وترك ابن عربي الأكثر انفتاحا وتجاهل القرطبي وابن رشد والأمام محمد عبده وفكر رفاعة الطهطاوي بحجة أنهم متساهلين مع أن القاعدة الرئيسية الدين يسر وليس عسر وارتمي البعض منهم فى حضن الوهابية التي تمجد الحاكم وتحرم الخروج عليه حتي إن كان فاسقا منعا للفتن . ولا يجوز معارضته مطلقا ولا حتي إبداء النصيحة له في العلن للحصول على مكاسب من أمراء وملوك الدول الخليجية ، والبعض الأخر تبني أفكار سيد قطب الجهادية وراحوا ينقلون عن مشايخ متشددين ومتزمتين في أرائهم وابتعدوا عن مشايخ متسامحين ومنفتحين على البشر فكلما كانت البيئة منغلقة كما في الصعيد الذي يعاني من تجاهل متعمد من الأنظمة السابقة وأيضا سكان المناطق العشوائية والقري المنسية عن أعين المسئولين كان التعصب موجودا وظاهرا .
المشكلة تكمن فِيْ عَقْلِ الْمُلَقِّنُ وَمَنْ يَتَلَقَّي مِنْهُ والبيئة المحيطة به والحياة اليومية بكل ما تحمله من تفاصيل واحتكاكات عادية ومعتادة ومشادات طبيعية تنقلب بقدرة قادر الي فتنة طائفية لو طفلا تعارك مع جاره المسيحي تتحول الى فتنة تجر وراءها قتلي وجرحي وملايين من الشتائم . وتغذية روح العداء وتصوير الآخرين على أنهم كفره ومشركين بالله " ليس هذا مرتبطا ببعض المسلمين فقط فهناك شريحة من المسيحيين تغذي أيضا روح العداء وتعمل على انتشارها بينهم . ورفض الأخر وعدم قبوله بحجة أنهم أعداء .
النظام عمل على أضعاف الأزهر وأبعاده نهائيا عن الصورة حتى يستريح من المشايخ منذ عام "1952" وتفنن في أضعافه والعمل على تهميش دوره وتخريبه من الداخل ، وراح يستعين تارة بالإخوان المسلمين للقضاء على التيار اليساري في الجامعة أيام الرئيس السادات ومرة أخري بإخراج السلفيين من القمم لتخويف المسيحيين ومرة أخري بالتيار المعتدل لمحاربة السلفيين ليظهر لنا دعاه جدد رافعين شعار الرفض وعدم قبول الأخر وإنهم يمثلون أرادة الله ولا ينطقون عن الهوي ومفوضون من الله وكلامهم لا يرد ومن يختلف معهم ويجادلهم ويأتي بالرأي الأخر المخالف لرأيهم من أحاديث شريفة وآيات قرآنية يقوموا بفصله فورا ، واحتكار الجنة وتوزيعها على كل من يقترب منهم ويرضخ لطلباتهم التي تنافي حقيقة الدين . وفرض التفسير الجامد للدين واعتبار كل من يختلف معهم خارجا عن الملة ومتحديا لإرادة الله .
البعض يهول مما حدث والبعض الأخر يقلل منه ويؤكد أن هناك من يغذي الفتنة في الأعلام ويكبرها وان المبالغة كانت هي الطريق الوحيد للكثير من الإعلاميين . آيا كان المهم أنها موجودة وظاهرة وقديما قالوا معظم النار من مستصغر الشرر علينا ألا ندفن رؤؤسنا فى الرمال فالحقيقة المؤكدة أننا أمام اختبار حقيقي لا لبس فيه يا أما دولة ديمقراطية تنعم بالحرية والعدالة الاجتماعية يا أما دولة يتصارع عليها الجميع . الكارثة أن أغلب من قاموا بقطع السكك الحديد هم من الشباب في قنا وهذا اتهام أخر يضاف الي النظام السابق الذي عمل على تغذية روح العداء بين المسيحيين والمسلمين .
المارد خرج من القمم بعد أن ظل لسنوات مجبر على الانصياع لتعليمات الأمن و ينفذها دون معارضة . سوف يتبني الكثير الحل الأمني كما فعل مبارك في تسعينات القرن الماضي حتي يدخلوا الجحور مرة ثانية لكنه لن يحل المشكلة وسوف يظل البركان خامدا لفترة ويمكن انفجاره في أي لحظة ، لكن كل هذا يمكن التخلص منه بالحوار والنقاش الجاد و الهادئ والعمل علي دمجهم في المجتمع من خلال إتاحة الفرصة لهم بالمشاركة السياسية والاجتماعية وثقفيهم دنينا والتأكيد علي أن الحياة تتسع للجميع ، وتقوية دور الأزهر واستقلاله ودعمه ماديا ومعنويا وتثقفيف مشايخه وعمل دورات لهم حتي يكونوا قاردين على سد الطريق أمام هؤلاء ، وأيضا تنمية الصعيد المنسي على مر العصور والعمل علي توعية ناسه المعذورون والمنسيين من الأنظمة المتعاقبة والجمعيات الأهلية المشغولة بجمع المال فقط والذهاب الي القري والنجوع والمناطق العشوائية فى كل محافظات الوطن التي تعاني من تدني في الخدمات وأيضا بيوت الثقافة وقصورها التي دمرها وزير الثقافة فاروق حسني وحولها الي خرابات يسكن فيها الفئران والصراصير بجانب الموظفين وإعادة دورها التنويري والتثقيفي فى بناء المواطن.
عمادخلاف

0 التعليقات:
إرسال تعليق