الأحد، 3 سبتمبر 2023

مختار عيسي نائب رئيس اتحاد كتاب مصر: أنا كل هؤلاء.. شاعر وروائي وكاتب سياسي وناقد وقارئ

 



-

مصر ولادة والمنح الربانية لايختص بها جيل دون الآخر

الألقاب أصبحت مجانية يطلقها من لاحق له على من لا يستحقها 

لدينا حائزو كتب لا قراء والآلاف يشترون الكتب من كل معرض لكن للأسف ربما لا يقرؤونها

المرأة عندي هي نون الكون

المشهد  الشعري العربي شديد التنوع  والثراء

حوار: عماد خلاف

 

مختارعيسى، شاعر وناقد أدبي، وروائي وصحافي، تخرج في كلية الآداب وتربية بتقدير عام ممتاز مع مرتبة الشرف، تولي الكثير من المناصب وحصل علي العديد من الجوائز من بين مناصبه: نائب رئيس مجلس إدارة النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر لأربع دورات، كما تم تكريمه من عدة جامعات واتحادات ومؤسسات إعلامية كبري وروابط وملتقيات داخل مصر وخارجها،  وحصل علي درع اتحاد كتاب مصر ودرع  الهيئة العامة لقصور الثقافة، وعشرات الدروع وشهادات التقدير من مصر وخارجها  وهو ومحكم في مسابقات المجلس الأعلي للثقافة، ورئيس مؤتمر اللغة العربية وتحديات العصر عام 2018، وعضو اللجنة الثقافية لليوبيل الذهبي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2018/2019،  

كما سجلت عن أعماله الشعرية رسالتان جامعيتان في دمنهور وطنطا في 2018، و2019م  وأنجزت  باحثة  في منحة التفرغ  دراسة موسعة عن صورة الآخر في رباعيته الروائية وترجمت  بعض قصائده وأجزاء من رواياته للفرنسية والإنجليزية والصينية، وهو صحافي سابق بجريدتي  الأنباء  والوطن الكويتيتين, اشرف على تحرير مجلة الكويت سنوات عدة وغيرها من المناصب التي شغلها الأديب والكاتب والمبدع الكبير مختار عيسي.

صدر له الكثير من الدواوين الشعرية من بينها الإبحار في العيون، خارطة للجرح، والعابر، أصقف للملائكة دون تحفظ، نزف وموسيقا،  كأنه يومض لي ولايكاد ينطفئ ، من أوراق الهزيمة ، وعلى المدى أبقاها ، نون النشوة ، وروايات غلطة مطبعية، واستربتيز، والبئر السوداء ،وحمالة العطب ، وسوسنة المستنقع ، ومن الكتب النقدية ما تيسر من حديث الناقد،  ووردة ونصل ، والعودة مسرحية شعرية وغيرها من الأعمال الأدبية. كما صدرت له كتب سياسية تضم المقالات التي نشرها في معظم الأقطار العربية.   

مختار عيسي من أنت؟ شاعر أم روائي أم كاتب سياسي أيها أقرب إليك؟

ما أسهله من سؤال ، وما أصعبه في آن واحد، حتى الآن، وبعد مسيرة تجاوزت نصف القرن مع الكتابة والإبداع، لا أستطيع  أن احدد من أنا في كل هذه الأشكال والأجناس الأدبية أو الفكرية أو السياسية؛ فاستجابتي للعالم  منذ أن وعيت على  مفردات المشهدين الثقافي العام والسياسي، لاتزال بانورامية، لا أرى نفسي في جزء من المشهد دون الأجزاء الأخرى إلا إذا اعتبرنا العالم مجموعة من الأجزاء المتناثرة، ولكني أراه دائما كلا متكاملا يتداخل فيه السياسي والاجتماعي والفني والثقافي والأدبي ويتجاور فيه الشعر والرواية والمسرح والسينما والفن التشكيلي والمقال السياسي والرؤية النقدية، لذا فإني لا أعلى من جنس أدبي على آخر، ولا أستعلي ذائقة على أخرى، وأومن إيمانا يقينيا بحتمية التجاور والتشابك والوحدة في التنوع، وإن كانت قوالب التعبير  تختلف،  إلا أن الغاية الأسمى لها جميعاـ فيما أرى ـ تحقيق إنسانية الإنسان، والسعي لترسيخ قيم الحق والحرية والجمال  دون نفي أو إقصاء، لذا فإنني أقول لك إنني شاعر وروائي وكاتب سياسي و ناقد وقارئ، أنا كل هؤلاء.

                كيف تري المشهد الثقافي في مصر؟

ترتبط إجابتي عن هذا السؤال بما أشرت إليه  في إجابتي السابقة، ومن ثم فإنني أرى هذا المشهد بهذه الكلية التي  لا ينفي جزء منها الآخر، ولا يستأثر جنس أدبي أو جماعة ثقافية بالحقيقة الكونية، مايعني أن ما يمكن أن يصفه آخرون بتشظي المشهد وتنافر بعض أجزائه، وذلك في رأيي نتيجة  إعتامات إعلامية وتواطؤات نقدية، وتدخلات بدرجة أو بأخرى  هو تعبير عما يعيشه المجتمع بشكل عام  في ظل اختلاط الأمشاج الثقافية وغياب الهوية، وينجرف  الكثيرون وراء المودات الأدبية والاستنساخات  النقدية والوقوع في فخاخ الاستلاب العولمي مايعني أن ثمة ضرورة  لاستنقاذ الثقافة المصرية من كثير من الترهلات  في المشهد الأكاديمي والتضييقات بسيطرة الإقصائيين بحجج رقابية دينية أو سياسية  وأن الحرية العامة إذا ماتحققت لابد أن تنعكس بالإيجاب على هذا المشهد ببانوراميته أو تشظيه  الذي يمكن إعادة تجميعه بما يحقق الغاية الأسمى من الثقافة بشكل عام، لدينا للأسف مؤسسات ثقافية لكن ممارستها أبعد مايكون عن جوهر الثقافة وتكتفي بالكرنفالية واللافتات والصور التذكارية ولدينا مبدعون كبار لايجدون فرصا لتحقيق الاتصال الواجب مع جمهور المتلقين بتواطؤات أجهزة التعويق ومن بينها الجهاز النقدي الأكاديمي  الذي لا يتابع الجديد والذي استلبه أسر القديم  أو وقع فريسة تحديثات مخاتلة بما لاتوائم  واقع مجتمعه.

من الكاتب التي تبحث عنه دائما حتي تقرأ له؟

لا أبحث عن كاتب معين، وإنما عن كل كتابة  مختلفة لا تعتمد ثقافة التحنيط وتوقيف الزمن، ومن ثم فكل كاتب يقدم لي هذا فهو المقدم عندي ولا يهمني إن كان ممن كان لهم تاريخ طويل مع الكتابة أو من يتلمسون خطواتهم الأولى، المهم هو الكتابة لا الكاتب.

 

-              هل تراجع دور المثقف في الوطن العربي ولم يعد قادرا علي التأثير في جموع الناس؟

 

عوامل كثيرة  أدت  إلى تراجعه، ومنها  ما يعود إليه  نفسه من التفاف حول الذات  والنأي عن الغوص في أحوال مجتمعه بكل تجلياتها الاجتماعية والسياسية والفكرية  بعامة ومنها ما تسهم به أجهزة الرقابة  والمنع  التي لاتزال تنظر إبيه وفق المعادلة الجوبلزية، ومنها مناخات التواطؤ  النقدي التي فرضتها  الرؤى التسليعية للمنتج الثقافي والتعليبات  وفق الأقيسة الجاهزة  للمستهلك الرأسمالي وهذا ماتفعله للأسف بعض المؤسسات التي يفترض مناهضتها لتسليع الثقافة وإذا بها تسعى جاهدة لقياس كل شيء  بالبنكنوت حتى  إن أضر بالبنية المجتمعية ولعل في ما تقدمه السينما ومسارح التفاهة وأغاني المهرجانات  ما يكشف هذه البيئة المدمرة برعاية مسؤولي حمايتها.

-              لماذا إصرارك الدائم علي الجمع بين النقد والتوجيه في أغلب كتاباتك؟

ـ أرى أن  أحد ركائز الرؤية لأي مثقف حق ألا ينفصل عن الواقع وأن يؤدي ما أسميه بزكاة  الموهبة  أو ضريبة المواطنة الحقة بأن يؤدي ماعليه إسهاما في تنمية مجتمعه على الأصعدة كافة، ملقيا أضواءه على مايراه برؤية موضوعية إيجابيا في مصلحة  الوطن والمواطن، دون أية حسابات بروتوكولية أو انحيازات، وأن  يسلط أضواءه أيضا على كل ما يدركه بموضوعيته من إخفاقات أو مزالق يمكن أن تأخذ بالوطن أو المواطن إلى التراجع والهزيمة والانفصال عن الحياة الكريمة.

وأكاد أتهم كل مثقف لا يعمل موضوعيته  في التفاعل مع مجتمعه في محيطه أو مجاله  بخيانة الذات قبل هيانة الوعي العام، والنقد والتوجيه ليسا حكرين على ما يصطلح عليه بالنخب ولكنه واجب كل ذي عقل يعي وقلب يشعر وعقل يفكر.

 

-              المسرح الغنائي أين هو؟

ليكن السؤال: المسرح أين هو،؟ لأجيبك أن هناك تراجعا كبيرا في مجال المسرح  المصري وشجع ذلك على وجود الاسكتشات المسرحية  دون رعاية للمسرح الجاد  على مستوى النصوص أو إنشاء المسارح أو دعم الفرق المسرحية ومنها مسرح الدولة، رغم المهرجانات ذات الصبغة الاحتفالية الدورية، وفناني (السبوبة)  في مسارح قصور الثقافة، والأمر يتطلب حراكا حقيقيا  لإنقاذ المسرح بكل أشكاله وليس فقط المسرح الغنائي الذي يحتاج إلى تكاليف  عظيمة  قد لاتقدر عليها  فرق خاصة لاتستهدف سوى الربح السريع، وإني أسأل  آسفا عن دور مسارح الدولة  وفنانينا الكبار الآن.

 

ما رأيك في جيل الشباب من الشعراء؟

ربما كانت الإجابة الأقرب للحضور على شاشة الوعي الآن أن مصر ولادة وأن المنح الربانية لايختص بها جيل دون الآخر، وبالفعل هناك عدد كبير من الشعراء الشباب  يقدمون شعرا مغايرا  وهم جادون في سعيهم رغم احتكارت من يسمون أنفسهم بالكبار للشاشات الرسمية، وأرى أن الكبير دائما هو النص لا الناص، وأن الشعر أعظم من كل الشعراء، وبشكل خاص أتابع الجيل الجديد ومفتون بكثير من قصائك الشباب الذين بالقطع لو تناولتهم أيدى الرعاية المخلصة سيعيدون الشعر إلى الواجهة، كل ما أرجوه ألا يقعوا فريسة التقليد السافر للنصوص الأجنبية متغافلين عن ضرورة التواؤم الزمكاني بين الشعر والبيئة.

-             

ماذا تقول لجيل الشباب من كتاب الرواية والقصة القصيرة؟

ألا يستنسخ أحدهم أو معظمهم  القصص والروايات الأجنبية، وأن يكتب كل منهم محليته بوعي و إدراك متناقضاتها البيئية وواقعها السياسي والاجتماعي دون استيراد نماذج من المشكلات غربية  الأركان.

 

-              لك كتاب بعنوان وردة ونصل عن بعض أعمال بعض شعراء في الوطن العربي كيف تري المشهد الشعري في الوطن العربي؟

المشهد  الشعري العربي شديد التنوع  والثراء  وتناوله وفق منطق التجاور النوعي  وقبول الذوائق الأخرى هو  الأقرب لمفهوم العدالة النقدية في الحكم عليه، وهذا ما فعلته في الكتاب من تناولي لأجيال مختلفة وذوائق متباينة، وتجارب وأمشاج إبداعية تخلقت في ارحم الثقافي العربي العام، بعيدا عن تواطؤات نقدة أو مؤسسات بتقديم جيل وتأخير رتبة آخر، أو إرفاع شاعر وذائقته وإخفاض ماعداه، فألأمر كما أكدت لابد أن يخلو من الاسنعلائية أو الاستعدائية  وأن يتم قبول الكل في إطار تجاور الأشكال والمدارس والاتجاهات لاصراعها وحروبها .

 

-              ما سر هجومك الدائم ورفضك الألقاب بكل أشكالها سواءأ كانت دكتور أو مستشار أو سفير  وتصفه التلقيب  بالنفاق الثقافي  و اكتشفت أن المشهد الأكاديمي يعاني من زيوف لاحصر لها؟

 دعني أقل لك  إني دائما أفضل  القصيدة العظيمة  عن الشاعر العظيم والرواية الكبيرة عن الروائي الكبير، والألقاب التي  أصبحت مجانية يطلقها من لاحق له على من لايستحقها  إما جهلا  بالقيمة الحقيقية لما يقدم  علوا وانخفاضا، أو سعيا لمصلحة عارضة، أو ترويجا تسليعيا لبضاعة رديئة  لدى تاجر أردأ، ولعل في المتابعة المنصفة لأصحاب كثير من هذه الألقاب المجانية يرشدك إلى عبصية إطلاقها، وأن من يستحقها حقا يأنف من إلصاقها به كي لاتفقد قيمتها الحقيقية،  ولعلك تعلم المعادلة الاقتصادية القائلة بأن العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من السوق، أما المشهد الأكاديمي فهو صورة عن مشاهد كثيرة تعاني الإحساس بالفوقية استنادا إلى اللافتة المرفوعة أعلى المحل الذي  ليس بالضرورة تكون بضاعته  معبرة عن اللافتة  أو العكس.

 

-              هل كنت  تعلم  أيها الطفل البريء أنك ستظل باحثا عن لحظة قرار؟ هذه العبارة كتبتها ما هو هذا القرار؟

ولا أزال  باحثا، وسأظل، على قلق  كأن الريح تحتي   كما قال المتنبي،  وأنّى لي أن أقر والعالم من حولي لايكف عن الدوران والصراع والقتل المجاني والاستلاب، وتهميش الفقراء وسرقة حريات الأوطان والشعوب، أنّى لي أن أقر  وهذا  العالم  الذي يبدو كأنه على قرني ثور هائج  في حلبة مصارعة  يسعد فيها المتابعون بالعنف والسقوط والجراح  كما يسعدون بمحاولات النجاة وهى الأقل في عالم الأقطاب المتوحشة.

 

هل لدينا في مصر والوطن العربي قاريء؟

اسأل معارض الكتاب ودور النشر تجد الإجابة التي أرجو أن تكون قد أدركت معها أن لدينا حائزي كتب لا قراء، الآلاف يشترون الكتب من كل معرض لكن للأسف ربما لا يقرؤها إلا المئات، وإلا ماسر التراجع القيمي وانخفاض الوعي العام في مجتمعاتنا العربية؟ أكاد أحس أن مسؤولي الثقافة رغم ادعاءات شكلانية حريصون على أن تظل القراء محدودة.

 

-             

دائما ما تهاجم المثقفين هل لديك موقف عدائي منهم؟ ولماذا؟

لو قام المثقفون بأدوارهم الحقة في مجتمعاتنا ما وقعنا في براثن الهزائم الاجتماعية  والفكرية، لكنهم ـ للأسف يمارسون استعلاء غير مبرر على الناس، فيما أرى أن الوعي الشعبي التلقائي، كما عبرت في أحد مقالاتي، أكثر إدراكا  للأزمة من هؤلاء المثقفين المستعلين، المكتفين باللافتات والصور التذكارية وجلسات الصالونات الخزفية.

 

ماذا تعني لك المحلة بكل ذكرياتها الجميلة؟

هي المحلة، وردة الله في دلتا مصر، سوطه اللاهب على ظهور الظالمين، صوت الطيبين العاشقة قلوبهم معنى العطاء، سورة البذل وآية العمل، بكارة الفكرة وفكرة الحرية، عاصمة ومعصومة.

-              هل ساعد شعر النثر أن يسد الفجوة بينه وبين القارئ وأعني بذلك إشكالية القراءة وفهم النص؟

كما قلت من قبل  إنني لا أومن بالفصل التعسفي بين الأجناس أو الأشكال الأدبية والفنية، وأن النظرة البانورامية للحياة والتلقي الكلي بعيدا عن التلقي التجزيئي والتشظي  الذي يرى بعضهم فيه شرنقة تقيه الذوبان في الآخر، ومن ثم فإن الشعر في أي شكل جاء سيكون قادرا على تحقيق مراده  الموضوعي، والفني إذا ما أخلص الشاعر رؤيته وأداته بعيدا عن العدائية المفتعلة بين كل شكل وآخر، وأرى أن مايمكن أن تستوعبه قصيدة النثر ، لايستوعبه شكل آخر المهم ألا يناصب شكل شكلا آخر العداء، وأن لانظل أسرى الخصومات الشكلية؛ فالمهم هو قدرة كل شاعر على تحقيق مايصبو إليه من خلال الشكل الذي يقدمه، لكني دعني أوضح أن غياب بعض الفواصل بين الأجناس والأشكال الأدبية قد يفسح ـ أو هكذا يتصور ـ المجال  للأدعياء، مع أن الحقيقة أن الدعي  سيكون أيضا في النص الكلاسيكي أو في التفعيلي، أو في النثري، وأن الشاعر الشاعر سيتحقق وجوده في أي شكل كان  ويصل إلى قارئه المنحاز إلىه، أو حتى المنتقد لشكله، البراعة هي الفيصل والقدرة هي الحكم والشعر هو الشعر..

-             

تختفي المرأة من التواجد في أغلب قصائدك لماذا ؟هل لديك موقف منها؟

ربما لأنني لا أتناول المرأة  مجرد جسد أنثوي و أنها تكون دائما لدى متماهية مع ذوات آخرى، مع الحياة، مع الحقيقة، مع الوطن،  يظن كثيرون  أنها مختفية، لكنني أستطيع أن أؤكد  أنها حاضرة بقوة في كل قصائدي وربما لايستطيع المتلقي المتعجل إدراك هذا التماهي بين الخاص والعام، بين المرأة وكل أشكال الوجود الإنساني باعتبارها  نون الكون، لكن المتأمل الفاحص، سوف يدرك أن ديواني مثلا نون النشوة وهو آخر ماصدر لي  شعريا   لا ينصرف إلى هذه النشوة الحسية  وأن تحت السطح  الأعلى للنصوص موضوعات شتى،  وأن الحقيقة الكونية المطلقة  تكمن في العلاقة مع  المرأة  لكن ليس بالصورة الشبقية المألوفة لدى العامة، لكن الرؤية الصوفية ربما تكون كافية لإدراك ماوراء  الكلمات والصور والتراكيب وجوهر القصائد بشكل عام.

ما إصدارك الجديد؟

لدي  بعض الدواوين  في شعر الفصحى  تحت الطباعة وهي "لاسواها"  وهو من قصائد من  الشعر التفعيلي، و"لأضلاعي التي تهيأت للسكون"  وهو من قصائد النثر، و ديوان" هي كشفت لي جمرها: من الشكل الكلاسيكي، البيتي الخليلي وفيه محاولات تجديد في إطار بحور الخليل ،و "للمختار إنشادي"  وهو  في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ومن الشكل الكلاسيكي البيتي الخليلي.

         

 

-             

 

 














         







 

-             

 

 


الخميس، 24 أغسطس 2023

أغسطس شهر المخرج حسين كمال.. الباحث عن سينما الناس

 

 


عماد خلاف

لم يكن أحد يتخيل أن الشاب الذي درس التجارة بتعليمات من والده  سوف يترك كل شيء من أجل محبوبته السينما التي عشقها بالصدفة، عندما قرر المسئولين الإدرايين في المدرسة التي كان يدرس بها قيام الطلاب بزيارة أستديو سينما، ومن هنا بدأت الحكاية السينمائية لـ حسين كمال، وظل مخلصاً لها حتي النهاية.

تركيبة المخرج حسين كمال الجينية المعقدة التي تنحدر من أم يونانية وأب صعيدي مصري جعلته حائراً بين الخضوع والتمرد، حتي زرعت والدته داخله بقعة النور التي أضاءت حياته وحولته من شخص تابع لأب رافض أن يعمل نجله في السينما إلي المتمرد الأكبر علي الرجل الصعيدي المتزمت، من هنا وضع المخرج الشاب قدمه علي أول الطريق  وجعلت من حسين كمال رائد الواقعية، وراح يتنقل مابين الفيلم السياسي في «شيء من الخوف»، والفيلم الغنائي في «مولد يا دنيا»، ومسرحية «ريا وسكينة» هذه المسافة الشاسعة بين هذا وذاك جعلته يتقن إخراج أي حكاية فالموهبة راسخة في العقل والوجدان.

راح إلي فرنسا ودرس الإخراج والتمثيل هناك وعاد بلا عمل في عام 1954، وعن دراسته للتمثيل يقول حسين كمال أنه فعل ذلك حتي يكون قادراً علي قيادة الممثل، لتكون بدايته مع قصة للكاتب الدكتور مصطفي محمود ويتم تحويلها إلي فيلم بعنوان «المستحيل» عام 1965 ويحتل هذا الفيلم المركز رقم 62 في قائمة أفضل مائة فيلم في ذاكرة السينما المصرية حسب إستفتاء النقاد، ليقود حسين كمال مجموعة من الممثلين ومن أبرزهم كمال الشناوي، ونادية لطفي، وصلاح منصور، وكريمة مختار، وسناء جميل، وملك الجمل، وفتحية شاهين، القصة التي حولها إلي فيلم حسين كمال تبدو قصة الكثيرين في ذلك الوقت من الشبابـ، عندما يجبر الأب نجله علي الزواج من فتاة لا يحبها، سيطرة الأب كانت واضحة خلال أحداث الفيلم لكن التمرد علي حياته المملة بدأ من خلال زيارة الحانات والبحث عن الحب ليجد العشيقة  لكنها هي الأخري متزوجة، هذا الطريق المسدود بين العاشقين جعل المستحيل هو الطريق الوحيد الذي لا مفر منه، ليكون مشهد النهاية مخيب جداً عندما تهرب العشيقة ومن ورأها العشيق ليطفيء مصباح الكهرباء ليكون الظلام هو السمة المصاحبة لنهاية الفيلم.

  هذه البداية القوية وضعت حسين كمال في مرتبة أخري لدي النقاد حيث استقبلوا الفيلم بحفاوة كبيرة، ووضعوا الأسئلة كان من بينها هل سيستمر هذا المخرج في تألقه أم سيختفي، ولم يمر عام إلا وينطلق قطار الموهبة عند حسين كمال في فيلم هو الأجدر في تاريخ السينما  حيث حول قصة للكاتب الكبير يحيي حقي بعنوان «دماء وطين» في عام 1968 ليطلق علي الفيلم عنوان  «البوسطجي» سيناريو وحوار صبري موسي، بطولة شكري سرحان، وزيزي مصطفي ، وصلاح منصور، وسيف عبد الرحمن، وسهير المرشدي، وعبد الغني قمر، ويحتل الفيلم المركز 12 في قائم أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية حسب رأي النقاد.

ولم يمر عام إلا ويطلق حسين كمال القنبلة في وجه الجميع، ويحول رواية «شيء من الخوف» للكاتب ثروت أباظة إلي فيلم في عام 1969، ويمنع الفيلم لولا تدخل الرئيس جمال عبد الناصر، ويستقبل النقاد الفيلم ويشيد الكاتب محمود عبد الشكور بالفيلم من خلال كتابه الذي جاء بعنوان «كيف تشاهد فيلما»، ويختار صورة من الفيلم تجمع الفنانة شادية ومن وراءها يظهر الفنان محمود مرسي، ويعلق علي زوايا الصورة مؤكداً أن حسين كمال أنحاز إلي قؤادة، علي الرغم من أن شادية ضئيلة في الواقع مقارنة بمحمود مرسي، فإن اللقطة القريبة جعلت من وجهها يحتل مساحة أكبر في الكادر، وحاصرت عتريس في زواية ضئيلة تشغل بالكاد المساحة الثلث تقريباً، اللقطة تقول إن فؤادة التي  أجبرت علي الزواج من عتريس أقوي ممن أجبرها، هو الذي يبدو ضعيفا حائرا أمامها، كما أن فؤادة وهي تسير مرفوعة الرأس تعبير عن أصرارها علي رفض ما يفعله عتريس.

تحت عنوان إحنا بتوع الأتوبيس مقدمة في الفيلم السياسي هاجم الناقد الكبير سامي السلاموني السينما المصرية بأنها لم تكن محايدة في تناولها للتاريخ وإن لها موقف غير أخلاقي مبرراً ذلك بأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تهاجم فترة سياسية معينة إلا بعد رحيلها، مؤكداً أن فيلم إحنا بتوع الأتوبيس جاء بعد انتهاء المرحلة السياسية  وبني فاروق صبري السيناريو له من كتاب جلال الدين الحمامصي  وإخرجه حسين كمال، وما جعله يشعر بالاكتئاب بعد مشاهدة الفيلم هو أنه ينطلق من مواقف حدثت بالفعل لكنه مع ذلك لم يرحب بالفيلم لأنه جاء متأخراً بعد رحيل النظام السياسي.

سامي السلاموني وصف حسين كمال بأنه مخرج جيد يملك أدوات سينمائية جيدة، ثم هو مخرج متميز في إطار الإنتاج التجاري للسينما المصرية الذي لا يحاول من خلاله أن يبتذل نفسه لكنه يعود مرة أخري ويهاجم المخرج قائلا: من حظ حسين كمال بالذات مخرج الأتوبيس إنه هو نفسه مخرج شيء من الخوف الذي قال مؤلفه ثروت أباظة إنه كان يهاجم بالرمز الممكن الوحيد في تلك الفترة، وكان نظام عبد الناصر هو حاضر وإن عتريس هو عبد الناصر وفؤادة هي مصر، ولكن الناقد السلاموني يعود الفضل لثروت أباظة الذي ينطلق من موقف سياسي واضح معلن، ولكن لا أعتقد أن حسين كمال في كلا الفيلمين معاً كان ينطلق من أي موقف سوي البحث عن مادة سينمائية مثيرة تسمح له بصنع فيلم جيد، العبارة الأخيرة التي كتبها السلاموني قد تبدو قاسية جداً علي مخرج بحجم حسين كمال، وأن كنت أعتقد أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون النجاح وليد الصدفة وإذا لم يكن حسين كمال له وجهة نظر فلم يكن  لدينا مجموعة كبيرة من الأفلام من بينها البوسطجي والنداهة وإمبراطورية ميم والعذراء والشعر الأبيض وغيرها من الأفلام التي تعتبر علامة في تاريخ السينما المصرية.

شارك حسين كمال في 47 عمل سينمائي أكثرهم روايات أدبية تم تحويلها إلي أفلام لمبدعين كبار من بينها المستحيل للدكتور مصطفي محمود، والبوسطجي يحيي حقي، كما قام بتحويل تسع روايات للكاتب الكبير إحسان عبد القدوس من بينها أبي قوق الشجرة، ودمي ودوموعي وابتسامتي، ولا شيء يهم، وإمبراطورية ميم، وأرجوك أعطني هذا الدواء، والعذراء والشعر الأبيض، وأيام في الحلال، أما الروائي نجيب محفوظ فقد تعاون معه في بعض الأفلام وقام بتحويل رواياته إلي أفلام من بينها ثرثرة فوق النيل والحب تحت المطر والكاتب يوسف السباعي نحن لا نزرع الشوك، ومولد يا دنيا وحبيبي دائما والكاتب يوسف إدريس علي ورق سوليفان والنداهة،  وأبي فوق الشجرة وأنف وثلاث عيون.

حرص حسين كمال خلال مشواره الفني أن يكتشف الفنانين حيث ظهر محمود ياسين في فيلم «شيء من الخوف»، ويحكي المخرج عن اختياره له قائلا: محمود قال ست جمل فقط خلال الفيلم وكان أخرها جملة «والله ولبستني جلابية العيب  يا شيخ إبراهيم» وقولت له لو نطقت هذه الجملة كما أريد سوف أعمل منك أكبر نجم في مصر ساعتها بكي، ومحمود ياسين قال سأظل مديناً لحسين كمال طول عمري، وبشكل محدد فإن حسين كمال لعله المخرج الوحيد الذي يعلم عني ما لا أعلمه أنا عن نفسي، ويعرف ما أستطيع أن أقدمه أكثر مما أعرف أنا.

كما اكتشف عادل إمام في مسرحية ثورة قرية بالإضافة إلي سعيد صالح، واختار الفنان فاروق الفيشاوي ليشارك في فيلمه الأول «أرجوك أعطني هذا الدواء» والذي حصل الفيشاوي علي الكثير من الجوائز وأيضا فيلم «ديك البرابر» الذي تقمص فيه فاروق شخصية متخلف.

حسين كمال وصف فيفي عبدة بالست الشعبية القادرة علي مضغ اللبانة، وزاد عليها عبارة أخري قائلا: تطرقع بيها وكان يقصد اللبانة، مؤكداً أنه لا يوجد مثل تحية كاريوكا في فيلم شباب امرأة، كان نفسي أري معلمة وفيفي عدة كذلك قادرة علي لف الملاية علي وسطها، وتسير في الحارة وتهدها بجمالها مما جعله يستعين بها في فيلم "نور العيون".

حسين كمال مخرج ولد في17 أغسطس 1934 وتوفي في 23 مارس عام 2003، وأخرج مسرحية ريا وسكينة، ومسرحية الواد سيد الشغال، وعلشان خاطر عيونك، وفيلم نحن لا نزرع الشوك، وثرثرة فوق النيل، وأنف وثلاث عيون، والنداهة، وغيرها من الأعمال الفنية.

 

 

الثلاثاء، 1 أغسطس 2023

عماد خلاف يكتب.. بيت الروبي.. فيلم مكتوب بالمقلوب



عندما نجد اسم كريم عبد العزيز علي أفيش فيلم ما، لابد أن نهرول ونبحث علي كرسي داخل شاشة السينما لنري ما سيقوله هذا الفنان الذي يحمل الكثير من التميز، لكن ليست الأسماء وحدها تكفي، ولا الإيرادات علامة تميز، تاريخنا مليء بالأفلام الجيدة التي سقطت في دور العرض، لكن أعيد اكتشافها مرة أخري بعد فترة من الزمن.

نحن أمام فيلم تضافرت عناصر نجاحه من أول المخرج بيتر ميمي خريج كلية الطب الذي احترف الكتابة ومعها الإخراج، وفي فترة زمنية قصيرة فرض علينا جميعاً وراح يتنقل ما بين السينما والدراما التليفزيونية، كأحد الوجوه الشابة الذي جاءت لتحريك المياه الراكدة وطرح مشاكلهم كجيل جديد، مع وجود كريم محمود عبد العزيز ونور وتارا عماد ومن بعدهم تأتي أسماء أخري ليست بنجومية هؤلاء الأربعة، وقرروا أن يطرحوا لنا فكرة قد تبدو في ظاهرها الجدية وهي مناقشة ما تفعله السيوشيال ميديا في البشر، أو بمعني أصح السعي وراء الترند أو الفضائح.
ألفريد هيتشكوك المخرج البريطاني العظيم كان دائما ما يقول هناك ثلاث أشياء لصناعة فيلم جيد هما السيناريو، والسيناريو، والسيناريو، وعلي الرغم من قوة الفكرة إلا إن المخرج لم يكن جاد في طرحه بل راح يتلاعب بالبطل والممثلين دون أن يقول شيئا، وبقي السؤال هل نبتعد عن السيوشيال ميديا أم نظل قابعين أمام شاشة المحمول؟ وتوهنا ولم يكن هناك سبب واضح لهذه النظرية السطحية لأحد أهم مشاكل العصر التي نواجهها جميعاً الأن، كما أن السيناريو مليء بالثرثرة المتبادلة بين البطلين سواء من ناحية كريم عبد العزيز الذي حاول قدر استطاعته أن يرمي أفيه لعل الجالسين أمام الشاشة يضحكون مع كريم محمود عبد العزيز، الذي اجتهد علي أمل أن يجذب عيون المشاهدين له، لكن ما حدث كان العكس.
سبع سنوات قضاها الدكتور إبراهيم الروبي هو وزوجته وأطفاله في دهب بعيداً عن ضوضاء العاصمة القاهرة، وهي فترة ليست بالقصيرة حتي يتم ترديدها من البطل في جملة عابرة، دون أن نفهم ماذا كان يفعل خلال هذه الفترة؟ علي الرغم من أن لديه طفلين، وأقام منزل أمام البحر مباشرة، إلا لو اعتبرنا أن ما مر من مشاهد قليلة كان من الممكن التغاطي عنها، ليأتي إليه أخيه إيهاب الروبي وزوجته المغرمة بالسيوشيال ميديا ليذهب معه إلي القاهرة ويبيع نصيبه في منزل العائلة حتي يتمكن من التوسع في محل الكوافير، وبالفعل يأخذ الدكتور إبراهيم زوجته إيمان وأطفاله شريف وشمس ويذهب مع أخيه إيهاب الروبي وزوجته بهيرة، وأثناء السفر تحدث مشادات وخناقات بين سائقي السيارات والتأكيد علي حالة العنف والكره التي أصبح يعاني منها الشارع المصري وظللنا نسير في مشهد وراء الأخر حتي أقسمنا أن القاهرة مدينة بلا قلب، وأن الدكتور كان لديه كله الحق في الهروب وعائلته من هذه المدينة المليئة بالضوضاء، والأفعال الشاذة التي تجعل البطل ومن بعده المشاهدين يقتنعون أن ما فعله كان هو الصواب، إلي هنا البناء الدرامي محكم ويسير في خط متوازي مع قناعات البطل، لكن ما حدث بعد ذلك كان مخيباً فلم يكن المخرج ولا كتاب السيناريو يحملون وجهة نظر حقيقية.
مشاهد الخوف والتردد والانكسار والصعود كثيرة لدي البطل وزوجته وأبنة الصغير ومن بعده أخيه وزوجته، وما بين هذا وذاك يتورط الدكتور إبراهيم في النجومية التي وجد نفسه محاط بها بعد مجموعة من العبارات التي قيلت أثناء بث مباشر لزوجة أخيه، وتعجبه اللعبة علي الرغم من أنه رفضها من قبل إلا أن هذه المرة لم تكن لحظات انكسار بل شهرة ولم يحدث له كما حدث لزوجته وفضحتها السيوشيال ميديا، الطبيبة التي أخطأت أثناء عملية ولادة، وبعدها تبدأ عملية الهروب للعائلة إلي دهب، لتعود مرة ثانية ويكون الزوج هو النجم الذي يطارده المعجبين في كل مكان، ما بين شهرة ونجومية الدكتور إبراهيم يعود مرة ثانية إلي الانكسار بعد كشف حقيقته هو وزوجته الطبيبة ليتم إعادة الفيديوهات القديمة إلي العلن ويبدأ المنحني في النزول.
الدكتور إبراهيم رضخ وتنازل عن كل ما أمن به وهرب منه خلال سبع سنوات وعاد إلي المجتمع الذي رفضه بشروطه هو، وكأنه إداة يمكن تحريكها دون تفكير ووعي، هذه النظرة السطحية لقضية من أهم قضايا العصر يجعلها تفقد الكثير من أهميتها علي الرغم من جدية الطرح سواء من خلال المخرج أو السيناريو لكن النظرة المحدودة جعلت الفكرة هشة بدون أعمدة صلبة قوية، وعاد بيت الروبي إلي القاهرة مرة أخري بلا هدف حقيقي.
كان من الممكن أن يتم طرح الفكرة بالمقلوب علي أن يرفض الدكتور وزوجته هذه الغابة التي يأكل فيها بعضنا بعضا وهي السيوشيال ميديا، ويهرب من كل هذا إلي الهدوء والسكينة كما فعل يحيي الفخراني في فيلم «خرج ولم يعد» للمخرج محمد خان، الذي ترك المدينة بكل ما فيها واختار الريف ليكون الملاذ الأخير له من ضوضاء المدينة وصراعاتها ومشاكلها التي حاصرته، في هذه الحالة يكون لدينا قناعة ومباديء نؤمن بها وأفكار قوية نحارب من أجلها وليس الرضوخ كما فعل البطل في فيلم بيتر ميمي فلم يكن يحمل أي أفكار ولا وجهة نظر ولا حلول للمشكلة التي نعاني منها كثيراً وهي الفضائح التي تلاحق الجميع علي السيوشيال ميديا ليعود خائباً دون أن يكون معني لهروبه سبع سنوات هو وعائلته الصغيرة، كان من الممكن أن يكون مشهد البداية هو النهاية أو يكون لدينا حلول من خلال أحداث الفيلم.
كلمة أخيرة مشهد الولادة في الطريق المزدحم في نهاية فيلم بيت الروبي منحوت من فيلم تيتة رهيبة بطولة محمد هنيدي وإيمي سمير غانم وسميحة أيوب وباسم سمره ومن تأليف يوسف معاطي، وإخراج سامح عبد العزيز، دون أن يضيف بيتر ميمي إلي المشهد الأخير أي بصمة من عنده فلم يكن لديه شيء أخر يقوله بل استسهل النقل كما فعل في السيناريو دون وجهة نظر حقيقية جاهد من أجلها.
قد تكون صورة ‏‏‏٦‏ أشخاص‏ و‏نص‏‏
كل التفاعلات:
أنت، ومروة عبد الله، وMona Karem و١٩ شخصًا آخر

الأحد، 23 يوليو 2023

الدكتور بشار عليوي الناقد والمخرج المسرحي العراقي: الحمد لله تخلصنا من الإرهاب الأسود بفضل تضحيات العراقيين

 


المسرح في الوطن العربي متقدم خصوصاً في بعض البلدان العربية كالمغرب وتونس والعراق

أخرجت 15 عمل مسرحي أقربهم لدي كان عرض «دعني أرتقي»

المسرح المصري عريق جداً ويخضع لاستراتيجات في العمل الإداري والنقابي والإحترافي

لدينا الجديد في ملتقي بابل الدولي لفنون الشارع في دورته الثالثة

حوار: عماد خلاف

الدكتور بشار عليوي باحث وناقد من مواليد الحلة في دولة العراق، تلقي تعليمه الأول في المدرسة الشرقية الإبتدائية ومتوسطة الحلة للبنين وإعدادية الحلة للبنين في مدينة الحلة مركز محافظة بابل العراقية.

كما حصل علي بكالوريس المسرح من كلية الفنون الجميلة وماجستير من قسم الفنون المسرحية كلية الفنون الجميلة جامعة بابل _ العراق 2013, درجة أمتياز وبرتبة "شرف .

كما حصل علي الدكتوراه من قسم الفنون المسرحية بكلية الفنون الجميلة، جامعة بابل  العراق 2018, درجة "أمتياز، ونشر كتاباته ومقالاته النقدية في المجلات والصحف المحلية العراقية والعربية والمواقع الإلكترونية، وأخرج للمسرح أكثر من خمسة عشر عملاً مسرحياً.

وحصل على عدد من الجوائز المسرحية عن مشاركاتهِ المسرحية ناقداً ومُمثلاً ومُخرجاً, منها جائزة أفضل مخرج مسرحي في مهرجان منتدى المسرح العراقي _ وزارة الثقافة _ بغداد 2001.

وحصل على عدد من الجوائز في المهرجانات المسرحية التي أشترك فيها , منها جائزة أفضل مخرج في مهرجان منتدى المسرح العراقي_بغداد 2001.

وترأس رابطة المسرحيين الشباب في بابل للفترة من 1998_2002.

كما أنه مؤسس ورئيس نادي المسرح في بابل، وعضو الاتحاد العام للأُدباء والكُتاب في العراق، وعضو هيئة إدارية لدورة واحدة في بابل، وغيرها من المناصب التي تولالها الدكتور بشار، بالإضافة إلي كونه المسئول الإداري لملتقي بابل الدولي لفنون الشارع الذي ينطلق خلال شهر مارس القادم.

 

 

ما رأيك في المسرح العراقي؟

متطور جداً وشهد حضوراً واضحاً وفاعلاً داخل الوطن وخارجه, من خلال حضور المسرحيين العراقيين والعروض المسرحية العراقية في المهرجانات الدولية وحصدهم أهم الجوائز فيها.

هل تأثر المسرح بالأحداث التي مرت علي العراق خلال السنوات الماضية؟

 

نعم أكيد أسوة بأي بلد تعصف به التقلبات والاحداث السياسية والاجتماعية والحروب, وما مرَ على العراق يكاد يكون نادر الحدوث مع أي بلد في العالم ,ومع ذلك ورغم تأثر المسرح بما حدث داخل البلد, نجد ان المسرح قد تعافى خلال العشر سنوات الأخيرة واقيمت العديد من المهرجانات المسرحية العراقية المتعددة.

 

من خلال كتابات النقدية والبحثية عن المسرح هل تصف لنا الكتابات النقدية في العراق؟

 

عُرِفَ النَقد المسرحي بحضورهِ المؤثر داخل المسرح العراقي مُعادِلاً بأهميتهِ أهمية النِتاج المسرحي العراقي ذاته وبكافة أنساقهِ, أذ لا يُمكن لهذا النِتاج أن يَكتمل دون وجود النقد ومُخرجاتهِ بشكل يُعضد عروض المسرح العراقي فعلاً ومُمارسةً ويُقوّمْ مساراتهِ ويُشَخِصْ مَكامِنْ الهِناتْ (إن وِجِدَتْ) ويعمل على إنفاذ فاعلية التطوير والتحديث فيهِ, ناهيكَ عن مدى التأثير الذي أحْدِثَهُ النقد عبرَ عديد أنساقهِ بالمسرح العراقي, وهذا لم يكن لهُ أن يتحقق إلا مع وجود النُقاد العراقيين المُمارسين لهُ والفاعلين فيهِ ممن توافرتْ فيهم الثقافة المسرحية الموسوعية والموضوعية في الطَرَح والعلمية في الأحكام حينما عَمِدوا الى مُقاربة جميع مُخرَجاتْ المشهد المسرحي العراقي وبجميع تمظهراتهِ نقدياً.

أخرجت 15 عمل مسرحي ما هو أقربهم إليك وما هي الموضوعات التي كنت تناقشها من خلالها؟

أقربهم كان عرض (دعني أرتقي) وهو دراما مسرحية صامتة, لخصت تاريخ العراق المعاصر وما مرَ به من أحداث وتقلبات على كافة الصُعد.

 

شاركت في العديد من المهرجانات خارج العراق هل تصف لنا المسرح في الوطن العربي؟

 

المسرح في الوطن العربي, متقدم خصوصاً في بعض البلدان العربية كالمغرب وتونس والعراق, وهذا المسرح ما زال يحتاج الكثير من الدعم.

 

ماذا قدمت لنادي المسرح في بابل؟

 

هذا النادي, عبارة عن تجمع مسرحي يغلب عليه النسق الورشوي في الادارة الجماعية والعمل والمخرجات, فهو يُعنى بتقديم العروض المسرحية فضلاً عن اشاعة الثقافة المسرحية داخل بابل.

 

هل لدينا مسرح الشارع في الوطن العربي؟

 

نعم أكيد, وثمة العديد من مهرجانات مسرح الشارع في عدد من بلدان الوطن العربي والتي تقام بشكل دوري كالمغرب وتونس والعراق وسلطنة عُمان والجزائر وغيرها, وهناك العشرات من المسرحيين العرب ممن يواظبون على تقديم عروض مسرح الشارع.

 

ما هي أهم الموضوعات التي يناقشها المسرح العراقي؟

 

عديدة, أبرزها كانت سابقاً موضوعة الحرب وتداعياتها على المجتمع العراقي, ومن ثم وموضوعة ظاهرة الإرهاب الأسود الذي ضرب أركان المجتمع العراقي لسنوات عديدة, وصولاً إلى موضوعة التظاهرات التي خرج فيها شباب العراق للمطالبة بوطن حر مُعافى, جميع هذه الموضوعات وغيرها قد تناولها المسرح العراقي في عروضه.

مارأيك في المسرح المصري؟

عريق جداً ومتقدم داخلياً ويخضع لاستراتيجات في العمل الإداري والنقابي والإحترافي يكفي أن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي هو واحد من مهرجانات المسرح في العالم, لكن هذا المسرح يحتاج الى الكثير على صعيد أعادة النظر في موضوعاته المطروحة وآليات الاشتغال العملية فيه بُغية جعله يُنافس بغية المسارح في بلدان العالم العربي خصوصاً في حضوره داخل المهرجانات المسرحية الدولية في تلك البلدان .

 

هل تصف لنا حال السينما في العراق؟

 

فاعلة حالياً بفضل عديد التجارب السينمائية ذات الطابع الشبابي.

 

عانت العراق كثيراً من ويلات الإرهاب كيف يمكن التخلص منه؟

الحمد لله قد تخلص العراق من آفة الإرهاب الأسود منذ عدة سنوات بفضل تضحيات العراقيين السخية ودفاعهم عن أرضهم وتوحدهم تحت راية الوطن الواحد.

 

متي يقف العراق علي قدميه مرة أخري؟

 

العراق الآن بفضل صبر وتضحيات العراقيين من أبنائه, بأفضل حال وأصبح والحمد لله محط أنظار الدول واهتمامهم وأصبح في العراق تنظم البطولات والمهرجانات الفنية والثقافية.

 

ما هو الجديد في ملتقي بابل الدولي لفنون الشارع في دورته الثالثة؟

لقد سبقَ وأن أعلنتْ إدارة مُلتقى بابل الدولي لفنون الشارع، عن فتح باب المشاركة في دورته الثالثة لعام 2023, اعتباراً من يوم 10 من نوفمبر  2022 وكانت قد حددت يوم 20  من ديسمبر2022 آخر موعد لإستقبال طلبات الفرق والفنانين من العالم العربي ومن داخل العراق, وتم خلال هذهِ الفترة, استقبال ملفات 28 عرض ومُشاركة دولية من خارج العراق, و21 عرض ومُشاركة محلية من داخل العراق, تقدموا للمُشاركة في فعاليات مُلتقى بابل الدولي لفنون الشارع بدورتهِ الثالثة لعام 2023, إذ سيتم تبليغ الفرق التي يقع عليها الاختيار من قبل إدارة مُلتقى بابل الدولي لفنون الشارع.

وفي بداية شهر فبراير 2023 من خلال أرسال دعوات رسمية لها, وسيتضمن مُلتقى بابل الدولي لفنون الشارع وفقاً لمُنظميهِ, أقامة ندوة دولية فكرية تتضمن استعراض تجارب شخصية رائدة في مجال فنون ومسرح الشارع في عدد من البُلدان منها تونس ومصر ولبنان والسودان والمغرب وإيران وسوريا وعُمان بالإضافة إلى العراق, فضلاً عن أقامة ورشة تدريبية تهتم بتطوير آليات الاشتغال في تقديم عروض فنون الشارع.

 

كما سيشهد مُلتقى بابل الدولي لفنون الشارع أقامة حفل لتوقيع كُتب متخصصة عن فنون ومسرح الشارع تصدر لأول مرة وهي خاصة بطبعة مُلتقى بابل الدولي لفنون الشارع الثالثة فضلاً عن عدد من الكُتب المسرحية الأُخرى كما سيتم تخصيص عدد من مجلة (مرسى وأدب) الثقافية لنشر ملفاً كاملاً عن فنون ومسرح الشارع في العالم العربي وسيتم توزيع المجلة خلال أيام مُلتقى بابل الدولي لفنون الشارع وسيكون توزيع هذه الاصدارات جميعاً بُغية إشاعة الثقافة المسرحية العامة, كما سيتم على هامش مُلتقى بابل الدولي لفنون الشارع توقيع عدد من بروتوكولات تعاون مع عدد من مهرجانات مسرح الشارع في العراق والعالم العربي.

 

كما وسبق وأن أعلنَ مُلتقى بابل الدولي لفنون الشارع عن آلية المُشاركةَ فيهِ من خلال دعوة جميع الفرق العراقية والعربية والمهتمين بتقديم فنون الشارع للمشاركة في فعالياته وفقاً لعدد من الشروط منها أن مُلتقى بابل الدولي لفنون الشارع يستقبل عروض مسرح الشارع وفنون الشارع المُختلفة (عروض الدمى/ العروض الأدائية الجسدية/ العروض الفرجوية التراثية ذات الطابع الشعبي) إذ إن عروض مُلتقى بابل الدولي لفنون الشارع لا تخضع للتسابق, وتقدم الفرقة والفنان الراغب بالمُشاركة, ملفاً كاملاً يتضمن طبيعة العرض وشروحات كاملة وصور مُرفقة, وكذلك المتطلبات التقنية له وعنوان المراسلة وأن يكون العرض مُخصص لتقديمهِ في الفضاءات المفتوحة والمجال العمومي, وحددت إدارة مُلتقى بابل الدولي لفنون الشارع موعداً لاستقبال طلبات المشاركة فيما سيتم تبليغ الفرق التي يقع عليها الاختيار, في بداية شهر يناير 2023 من خلال أرسال دعوات رسمية لها, كما أطلقت إدارة مُلتقى بابل الدولي لفنون الشارع الموقع الألكتروني الرسمي لهُ, حيث يتم نشر كافة أخبار وفاعليات مُلتقى بابل الدولي لفنون الشارع من خلال هذا الموقع, فضلاً عن مُتابعة التحضيرات الجارية حالياً لأقامة هذا المُلتقى النوعي في العراق وللعام الثالث على التوالي, بُغية تفعيل فنون ومسرح الشارع وبمُشاركة دولية وعراقية واسعة, ويأتي اطلاق هذا الموقع الرسمي لمُلتقى بابل الدولي لفنون الشارع, مواكبة مُجمل التحضيرات الجارية حالياً لاقامة الدورة الثالثة ونشر كافة الأخبار حوله فعالياتهِ وكُل ما يتعلق بهِ, وأن شاء الله قريباً جداً جداً سيتم أصدار بيان صحفي عن إدارة الملتقى, يتم فيه الإعلان عن كافة فعاليات الملتقى.

 

بصفتك عضو نقابة الصحفيين هل تشرح لنا حال الصحافة في العراق وأين نحن من الصحافة الورقية وهل اختفت فعلا؟

طبعا لا الصحافة ستظل.

قديماً كانوا يقولون مصر تكتب ولبنان تطبع والعراق تقرأ هل لازال المواطن العراقي شغوف بالقراءة؟

 

العبارة أعلاه تم تغيرها حالياً حيث أصبحت, بغداد تكتب وتطبع وتقرأ, بفضل ما نشهده حالياً في العراق من طفرات نوعية في طباعة ونشر الكتاب العراقي, وآليات اقتناءه من قبل أبناءالشعب.

 

ما هو الجديد عن الدكتور بشار عليوي في مجال الإخراج والكتابة؟

 

أنتظر صدور كتابين نقدي جديدين لي, سأعلن عنهما حالما يصدراً.